محمد بن جرير الطبري

434

تاريخ الطبري

أميرا على خراج الكوفة وكان قدوم عبد الله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمي يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة 64 قال وقدم المختار قبل عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بثمانية أيام ودخل المختار الكوفة وقد اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع سليمان بن صرد فليس يعدلونه به فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه وإلى الطلب بدم الحسين قالت له الشيعة هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له واجتمعوا عليه فأخذ يقول للشيعة إني قد جئتكم من قبل المهدى محمد بن علي بن الحنفية مؤتمنا مأمونا منتجبا ووزيرا فوالله ما زال بالشيعة حتى انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد فسليمان أثقل خلق الله على المختار وكان المختار يقول لأصحابه أتدرون ما يريد هذا يعنى سليمان بن صرد إنما يريد أن يخرج فيقتل نفسه ويقتلكم ليس له بصر بالحروب ولا له علم بها قال وأتى يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني عبد الله بن يزيد الأنصاري فقال إن الناس يتحدثون أن هذه الشيعة خارجة عليك مع ابن صرد ومنهم طائفة أخرى مع المختار وهى أقل الطائفتين عددا والمختار فيما يذكرون الناس لا يريد أن يخرج حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان بن صرد وقد اجتمع له أمره وهو خارج من أيامه هذه فان رأيت أن تجمع الشرط والمقاتلة ووجوه الناس ثم تنهض إليهم وننهض معك فإذا دفعت إلى منزله دعوته فان أجابك حسبه وإن قاتلك قاتلته وقد جمعت له وعبأت وهو مغتر فانى أخاف عليك إن هو بدأك وأقررته حتى يخرج عليك أن تشتد شوكته وأن يتفاقم أمره فقال عبد الله بن يزيد الله بيننا وبينهم إن هم قاتلونا قتلناهم وإن تركونا لم نطلبهم حدثني ما يريدون الناس قال يذكر الناس أنهم يطلبون بدم الحسين بن علي قال فأنا قتلت الحسين لعن الله قاتل الحسين قال وكان سليمان بن صرد وأصحابه يريدون أن يثبوا بالكوفة فخرج عبد الله بن يزيد حتى صعد المنبر ثم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا فسألت عن الذي دعاهم إلى ذلك ما هو فقيل لي زعموا أنهم يطلبون بدم الحسين